ابن الجوزي
338
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فارس وخراسان والجبال ، فقال لي : وما يدريك يا مجوسي ؟ قلت : هو كما أقول فاذكر لي هذه البشرى ، قال : إن قضي شيء فسوف يكون ، قال : فقلت : قد قضاه الله من السماء فطب نفسا ، فطلبت دواة فوجدتها فكتب لي : بسم الله الرحمن الرحيم ، يا نوبخت إذا فتح الله على المسلمين ، وكفاهم مئونة الظالمين ، ورد الحق إلى أهله لم نغفل عما يجب من حق خدمتك إيانا . وكتب : أبو جعفر . قال نوبخت : فلما ولي الخلافة صرت إليه وأخرجت الكتاب ، فقال : أنا له ذاكر ولك متوقع ، والحمد للَّه الَّذي صدق وعده وحقق الظن ورد الأمر إلى أهله . وأسلم نوبخت وكان منجما لأبي جعفر ومولى . ذكر بيعة المنصور لما حضرت السفاح الوفاة أمر الناس بالبيعة لأخيه المنصور ، فبويع له يوم توفي أخوه والمنصور يومئذ بمكة ، . وكان الَّذي أخذ له البيعة بالعراق ، وقام بأمر الناس عمه عيسى بن علي ، وكتب إليه يعلمه بموت أخيه وبالبيعة له ، فلما وصل الكتاب إليه دعا الناس فبايعوه وبايعه أبو مسلم . [ وقيل : بل عرف الخبر أبو مسلم ] [ 1 ] ، قبله ، فأنفذ الكتاب إليه وتأخر عن بيعته يومين ليرهبه . وفي رواية : أنه ورد عليه الخبر بعد ما صدر من الحج في منزل يقال له : صفية ، فتفاءل باسمه ، وقال : صفي أمرنا إن شاء الله . وجعل يجزع ، فقال له أبو مسلم : ما هذا الجزع ؟ قال : أتخوف من شر عبد الله بن علي وسعيد بن علي ، قال : لا تخف وأنا أكفيك أمره إن شاء الله ، إنما عامة جنده أهل خراسان وهم لا يعصوني ، فسري عن أبي جعفر ، وكان عبد الله بن علي قد قدم في هذه السنة على أبي العباس الأنبار ، فعقد له على الصائفة في أهل خراسان وأهل الشام ، وأهل الجزيرة والموصل ، فسار فأتته وفاة أبي العباس ، وبعث إليه عيسى بن علي ، وأبو الجهم بن يزيد بن زياد ببيعة المنصور ، فانصرف بمن معه إلى حرّان وبايع لنفسه .
--> [ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .